ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
311
معاني القرآن وإعرابه
( سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) . يَقول على أمر اللَّه . * * * ( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) أسْلَما اسْتَسْلَمَا لأمر اللَّه . رضي إبراهيم بأن يذبح ابنه ، ورضي ابنه بأن يُذبَح تصديقاً للرؤيا وطاعة للَّهِ . واختلف الناس في الذي أمر بذبحه مَنْ كانَ ، فقال قوم إسحاق . وقال قوم إسماعيل . فأمَّا من قال إنه إسحاق ، فعليٌّ رحمة اللَّه عليه وابنُ مَسْعُودٍ وكعب الأحبار ، وجماعة من التابعين . وأما من قال إنه إسماعيل فابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وسعيد بن المسيب وجماعة من التابعين . وحجة من قال إنه إسماعيل قوله : ( وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) . وَحُجة من قال إنَّه إسحاق ، قال : كانت في إسحاق بشارتان الأولى فبشرناه بغُلام حَلِيم . فلما استسلم للذبح واستسلم إبراهيم لذبحه بُشِرَ به نبيًّا من الصالحين . والقول فيهما كثير واللَّه أعلم أيهما كان الذبيح . فأمَّا جواب ( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) أي صَرَعَهُ . فقد اختلف الناس فيه فقال قوم جوابه وناديناه ، والواو زائدة ، وقال قوم إن الجواب محذوف بأن في الكلام دليلاً عليه . المعنى فلما فعل ذلك سعِدَ وأتاه اللَّه نبوة وَلَدِه وأجزلَ لَهُ الثواب في الآخرة . * * * ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) الذِّبح : بكسر الذال الشيءُ الذي يُذْبَح ، والذَّبْح المصدر ، تقول : ذبحته أذْبَحُه ذَبْحاً . وقيل إنه الكَبْشُ الذي تُقُبِّلَ من ابن آدم حين قرَّبَه ، وقيل إنَّه رَعَا